محمد بن ابراهيم الأنصاري ( ابن الأكفاني )

4

غنية اللبيب عند غيبة الطبيب

صلاح الدين الصفدي الذي لازمه مدة طويلة وحضر حلقة تدريسه وأخذ العلم عنه واعجابه الشديد بعبقرية أستاذه وتضلعه من أكثر من علم واجادته بطريقة سهلة ومبسطة بشرح مشكلات وغوامض كل فن بلا كلفة وكأنه أوتي حظا عظيما في تدريس هذا العلم دون غيره من العلوم الأخرى فقال : ( فاضل جمع أشتات العلوم وبرع في علوم الحكمة خصوصا الرياضي فإنه امام في الهيئة والهندسة والحساب وله في ذلك تصانيف وأوضاع مفيدة . قرأت عليه قطعة جيدة من كتاب أقليدس فكان يحل لي فيه ما اقرأه عليه بلا كلفة كأنما هو ممثل بين عينيه فإذا ابتدأت في الشكل شرع هو فيسرد باقي الكلام سردا واخذ الميل ووضع الشكل وحروفه في الرمل على التخت وعبر عنه بعبارة جزلة فصيحة بينة واضحة كأنه ما يعرف شيئا غير ذلك الشكل . وقرأت عليه ( مقدمة ) في وضع الاوفاق فشرحها لي أحسن شرح . وقرأت عليه أول ( الإشارات ) فكان يحل شرح نصير الدين الطوسي بأجل عبارة وأحلى إشارة . وما سألته عن شيء في وقت من الأوقات عما يتعلق بالحكمة من المنطق والطبيعي والرياضي والإلهي الا وأجاب بأحسن جواب كأنما البارحة يطالع تلك المسألة طول الليل . « 2 » اما مشاركته في الطب : فقد عرف انه رئيس هذه الصنعة والمتقدم فيها أفاد الناس منه واتخذوه حجة فيما نقله وكانت مؤلفاته الطبية في غاية التقييد والاتقان تدل على سعة علمه وخبرته . قال الصفدي « 3 » : ( واما الطب فإنه كان امام عصره وغالب طبه بخواص ومفردات يأتي بها إلى المريض

--> ( 2 ) الوافي بالوفيات 2 / 25 وترجمة الصفدي لابن الأكفاني ترجمة شاملة واسعة مستوعبة لكثير من مناحي حياته وللجوانب العلمية كافة التي مارسها ابن الأكفاني ، وعن الصفدي نقل كثير من المؤرخين هذه الترجمة واعتمدوا عليها في مؤلفاتهم وهم عيال عليه . ( 3 ) الوافي بالوفيات 2 / 25 .